عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
بحقيقة الحال ، وإن مكث أو تمم الإيلاج مع العلم بوقوع الطلاق ، فظاهر المذهب أنه لا حد عليهما ؛ فإن الوطأة لا يتبعض حكمها ، والحد لم يتعلق بأول هذه الوطأة ، فلا يتعلق بدوامها . وذهب بعض أصحابنا إلى إيجاب الحد ؛ فإن صورة الوطء ثابتة مع القطع بالتحريم . ولو غيّب الحشفة واستدام ، وتمم الإيلاج كما صورنا ، فإن أوجبنا الحد ، لم يجب المهر ، وإن لم نوجب الحد ، فالمهر على الخلاف الذي تقدم . ولو وقع الثلاث بالتغييب ، كما صورنا ، ونزع كما ( 1 ) وقع ، فلا حد ولا مهر ، لما ذكرناه من أن الانكفاف عن الفعل لا يحل محل الإقدام عليه . ولو قال لامرأته وهي في زمان البدعة : أنت طالق للسُّنّة في هذا الوقت ، وأشار إلى وقت البدعة وقع الطلاق ، ولغا [ التقييد ] ( 2 ) بالسنة ؛ لأن الإشارة أغلب في هذا المقام من العبارة . فهذا تفصيل القول وترتيبه في ذكر السُّنة والبدعة . فصل قال : " ولو كان قال في كل قرءٍ واحدة . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8941 - قد ذكرنا من أصل الشافعي رضي الله عنه أنه ليس في [ جمع ] ( 4 ) الطلقات وتفريقها سُنَّة ولا بدعة ، ونقول على موجب هذا : إذا قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً للسنة ، وكانت في زمان السُّنّة ولفظُه [ مطلق ] ( 5 ) ، فالطلاق ( 6 ) الثلاث ينتجز في الحال ، وكذلك لو كانت في زمان البدعة ، فقال : أنت طالق ثلاثاً للبدعة ، فلا أثر
--> ( 1 ) كما : عندما . ( 2 ) في الأصل : التقبيل . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 70 . ( 4 ) في الأصل : جميع . ( 5 ) في الأصل : طلق . ( 6 ) ت 6 : فالطلقات تتنجز .